نتابع اليوم الجزء الثاني من سيرة الامام
والكلام مازال علي لسان الامام الشافعي
قال:ثم دخلت الي والي مكه واخذت منه كتابا الي والي المدينه والي مالك بن انس .
قال:فقدمت المدينه فابلغت الكتاب الي الوالي فلما ان قراه قال:يلفتي ان مشي في جوف الليل من جوف المدينه الي جوف مكه حافيا راجلا اهون علي من المشي الي باب مالك بن انس فلست اري الذل حتي اقف علي بابه ,فقلت:اصلح الله الامير ان راي الامير ان يوجه اليه فيحضر قال:هيهات ليت اني اذا ركبت انا ومن معي واصابنا من تراب العقيق نلنا بعض حاجتنا قال:فواعدته العصر وركبنا جميعا فوالله لكان كما قال لقد اصابنا من تراب العقيق قال :فتقدم رجل وقرع الباب فخرجت الينا جاريه سوداء فقال لها الامير :قولي لمولاك اني بالباب قال:فدخلت فابطأت ثم خرجت فقالت: ان مولاي يقرئك السلام ويقول:ان كانت مسأله فارفعها في رقعه يخرج اليك الجواب.
وان كان للحديث فقد عرفت يوم المجلس فانصرف فقال لها:قولي له ان معي كتابا من والي مكه اليه في حاجه مهمه.
قال:فدخلت وخرجت وفي يدها كرسي فوضعته ,ثم اذا انا بمالك قد خرج وعليه المهابه والوقار وهو شيخ طويل مسنون اللحيه.
فجلس فرفع اليه الوالي الكتاب فبلغ الي هذا(ان هذا الرجل من امره وحاله فتحدثه وتفعل وتصنع)فرمي بالكتاب من يده ثم قال سبحان الله اوصار علم رسول الله صلي الله عليه وسلم يؤخذ بالوسائل؟قال:فرايت الوالي تهيبه ان يكلمه فتقدمت اليه وقلت؟اصلحك الله اني رجل مطلبي ومن حالي وقصتي بلما سمع كلامي نظر الي ساعه وكانت لمالك فراسه فقال لي:ما اسمك؟فقلت :محمد فقال لي يا محمد اتق الله واجتنب المعاصي فانه سيكون لك شان من الشأن ثم قال:نعم وكرامه اذا كان غدا تجيئ ويجيئ من يقرا لك ,قال :فقلت انا اقوم بالقراءه.
قال:فغدوت عليه وابتدأت ان اقرأظاهرا في يدي فكلما تهيبت مالكا واردت ان اقطع اعجبه حسن قراءتي واعرابي فيقول يافتي زد حتي قرأته (اي الموطأ)في ايام يسيره ثم اقمت بالمدينه حتي توفي مالك بن انس ثم خرجت الي اليمن فارتفع لي بها الشأن وكان بها والي من قبل الرشيد وكان ظلوما غشوما وكنت ربما اّخذ علي يديه وامنعه من الظلم .
قال:وكان باليمن تسعه من العلويه قد تحركوا-فكتب الوالي-واني اخاف ان يخرجوا وان ههنا رجلا من ولد شافع المطلبي لا امر لي معه ولا نهي قال:فمتب اليه هارون الرشيد:ان احمل هؤلاء واحمل الشافعي معهم.
فقرنت معهم قال:فلما قدمنا علي هارون الرشيد ادخلنا عليه وعنده محمد بن الحسن قال:فدعاهارون الرشيد بالنطع والسيف وضرب رقاب العلويه ثم التفت محمد بن الحسن فقال:يا امير المؤمنين هذا المطلبي لا يغلبنك بفصاحته فانه رجل لسن فقلت مهلا يا امير المؤمنين فانك الداعي وانا المدعو وانت القادر علي ماتريد مني ولست القادر علي ما اريد منك.
يا امير المؤمنين ماتقول في رجلين احدخما يراني اخاه والاخر يراني عبده ايهما احب الي؟قال:الذي يراك اخاه.قال:قلت فذاك انت يا امير المؤمنين انكم ولد العباس ترونا اخوتكم وهم يرونا عبيدهم .قال:فسري ما كان به فاستوي جالسا فقال:يا ابن ادريس كيف علمك بالقران؟قلت:عن اي معلومه تسألني؟عن حفظه فقد حفظته ووعيته بين جنبي وعرفت وقفه وابتداءه وناسخه ومنسوخه وليليه ونهاريه ووحشيه وانسيه وما خوطب به العام يراد به الخاص وما خوطب به الخاص يراد به العام فقال لي :والله يا ابن ادريس لقد ادعيت علما فكيف علمك بالنجوم ؟فقلت اني لاعرف منها البري من البحري والسهلي والجبلي والفيلقي والمصبح وما تحب معرفته .
قال:فكيف علمك بانساب العرب ؟فقلت اني لاعرف انساب اللئام وانساب الكرام ونسبي نسب امير المؤمنين.
قال:لقد ادعيت علما فهل من موعظه تعظ بها امير المؤمنين؟قال:فذكرت موعظه لطاووس اليماني فوعظته بها فبكي وامر لي بخمسين الفا وحملت علي فرسي وركبت من بين يديه وخرجت فما ان وصلت الباب حتي فرقت الخمسين الفا علي حجاب امير المؤمنين وبوابيه.
قال:فلحقني هرثمه وكان صاحب هارون الرشيد فقال:اقبل هذه مني قال فقلت اني لا اخذ العطيه ممن هو دوني وانما اخذها ممن هو فوق .قال :فوجد في نفسه قال:وخرجت كما انا حتي جئت منزلي فوجهت الي كاتب محمد بن الحسن بمائه دينار وقلت:اجمع الوراقين الليله علي كتب محمد بن الحسن وانسخها لي ووجه بها الي .
قال:قكتب لي ووجه بها الي.